أحمد الشرباصي
28
موسوعة اخلاق القرآن
شأنه ولا من سنته في نظام الاجتماع أن يهلك الأمم بظلم منه لهم ، أو بشرك يقع منهم وهم مصلحون في سيرتهم وأعمالهم ، وإنما يهلكهم بظلمهم وإفسادهم ، كما قال : « وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً » ، وقال في الاحكام « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » وإذا كان القرآن الكريم قد استعمل كلمة « الميزان » بمعنى العدل ، فإنه قدر كرر الدعوة إلى العدل في الوزن الحسي المعروف فقال : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ » . وقال : « وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ » . وقال : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ » . وقال « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ » . وقال : « وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ » . وقال : « وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » . وحذّر القرآن الكريم من الظلم في الكيل والوزن فقال : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ؟ . . وفي هذا اليوم الخطير يضرب اللّه المثل الأعلى للعدل حيث يقول : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » . ولا شك أن ضبط الكيل والوزن مظهر جليل من مظاهر العدل تصان به الحقوق بين العباد . * * * [ تعبير القرآن عن العدل بالعدل والقسط والميزان ] ولقد عبّر القرآن الكريم عن العدل بثلاث كلمات هي : العدل ، والقسط والميزان ؛ وقد استعرضنا مواطن لاستعمال مادة « الوزن » بمعنى العدل في القرآن الكريم ، وأما القسط فهو النصيب الذي يعطى بالعدل والحق ، وقد جاء في القرآن قوله تعالى : « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » . وقوله : « وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ، وقوله : « قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ » . وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » .